‏ بين الصورة والحقيقة

     تتبوأ مجالس الإدارة في الجمعيات والمؤسسات الخيرية مكاناً مرموقاً في المجتمع لما تمثله عضوية هذه ‏المجالس من فرصة للمساهمة دعم مسيرة العمل الخيري وصياغة سياساته العامة وخططه ‏الإستراتيجية، وتتشكل هذه المجالس من أعضاء منتخبين من الجمعيات العمومية للمؤسسات ‏الخيرية، ولهذه المجالس مهام وصلاحيات حددتها لائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية الصادرة ‏عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وخلاصتها أن مجالس الإدارة مسؤولة عن عمليات التخطيط ‏والتنظيم والتطوير والرقابة للجمعيات والمؤسسات التي يمثلونها. ‏

والراصد لنشاطات وفعاليات الجمعيات والمؤسسات الخيرية يلحظ أن هناك غياباً كاملاً لهذه ‏المجالس في الكثير من هذه المؤسسات الخيرية، ويتجلى هذا الغياب في صور متعدد من المعاناة ‏التي تعيشها بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية في الجوانب التخطيطية والإدارية والمالية ‏والإعلامية، مما ساهم في انخفاض كفاءة هذه المؤسسات، وضعف أداءها، وعجزها في تحقيق ‏رسالتها.‏

ويعزى هذا الغياب الملحوظ إلى مجموعة من الأسباب لعل من أبرزها: ‏

‏1-‏     ضعف الخبرة لدى هؤلاء الأعضاء، وافتقارهم لكثير من المهارات الأساسية في العمل ‏الخيري مثل التخطيط الاستراتيجي، وضع السياسات، وإدارة الاجتماعات، ‏واللجان.‏

‏2-‏     ‏ وعدم توفر الوقت الكافي لهؤلاء الأعضاء للمشاركة في اجتماعات المجلس والمساهمة ‏في التخطيط والتطوير والرقابة، وخاصة أولئك المرشحون الذين يشغلون مناصب في ‏مؤسسات حكومية أو خيرية أو خاصة.‏

‏3-‏     جهل أعضاء هذه المجالس بمهام وصلاحيات هذه المجالس، والدور الكبير الذي ‏تسهم به هذه المجالس في توجيه وصياغة سياسة هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية.‏

‏4-‏     عدم تفعيل اللوائح المنظمة لعمل هذه المجالس، والتي تؤكد على ضرورة اجتماع هذه ‏المجالس وجدولة ذلك، ومتابعة المتغيبين ، وتعيين بدائل لهم في حال تجاوز غيابهم ‏النسبة المحددة في اللوائح التنظيمية.‏

‏5-‏     توجه البعض إلى عضوية هذه المجالس من أجل تسجيل حضور اجتماعي في مجال ‏العمل الخيري، من دون رغبة في المساهمة الفعلية في ذلك.‏

ولكي نتمكن من توجيه مجالس الإدارة لتحقيق الدور المناط بها بكل كفاءة وتميز يجب مراعاة ‏عدة أمور عند إجراء عملية تحديد أسماء الأعضاء المرشحين لمجلس الإدارة والذين سينتخب منهم ‏المجلس، منها:‏

‏1-‏     ‏ أن يكون الاختيار مبني على رغبة سابقة للعضو المرشح.‏

‏2-‏     أن يكون العضو المرشح قد تعرف على طبيعة عمل المجلس والمهام المتوقع أن توكل ‏إليه، وما سيحتاجه العمل في المجلس من وقت وجهد، وأن يبدي الاستعداد القبلي ‏لذلك.  ‏

‏3-‏     الحرص على تنوع خبرات ومهارات المرشحين للعضوية.‏

‏4-‏     قدرة المرشح على توفير الوقت الكافي لحضور اجتماعات المجلس والمساهمة في اللجان ‏التي تتفرع عنه.‏

‏5-‏     معرفة العضو بطبيعة المؤسسة الخيرية وأهدافها ومجال نشاطها، ومستوى مساهمتها ‏في العمل الخيري .    ‏

‏6-‏     أن يكون الترشيح من خلال الاقتراع السري، وليس من خلال التعيين.‏

‏7-‏     أن تتوفر في المرشح المواصفات الواجب توفرها في عضو مجلس الإدارة (الخبرة، النفوذ، الحكمة، الالتزام، الولاء، … الخ).‏ إن مراعاة مثل هذه الأمور كفيلة بإذن الله في تشكيل مجالس إدارة فاعلة ذات كفاءة عالية تضمن انطلاقة طموحة لهذه الجمعيات، تتحقق من خلالها ‏الأهداف المرسومة .

اترك تعليقاً