المعوقات النظامية التي تواجه الأوقاف ووسائل معالجتها

ملخص

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على المعوقات النظامية التي تواجه الأوقاف ووسائل معالجتها، من وجهة نظر كل من الواقفين، والنظار، والمحامين، وخبراء الأوقاف، ومعرفة الفروق- إن وجدت- في وجهات نظر أفراد الدراسة إزاء هذه المعوقات باختلاف متغيرات الدراسة “المؤهل التعليمي، العلاقة بالوقف، الخبرة في مجال لقطاع الوقفي”، ولتحقيق أهداف الدراسة استخدم الباحث المنهج الوصفي، والاستبانة كأداة للدراسة والتي جاءت في تسعة محاور رئيسية هي: ” الأنظمة، الصياغة، التوثيق، الإدارة، النظار، الاستثمار، المصارف، الحوكمة، الإشراف والرقابة والمتابعة”، تضمنت (98) معوقاً، وقد تم تطبيق هذه الاستبانة على عينة بلغ عددها (69) فرداً، وتم تحليل نتائجها باستخدام برنامج (spss)، وكان من أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة ما يلي:

بلغ عدد المعوقات التي جاءت بدرجة عالية جدا حسب مقياس تفسير النتائج، (8) معوقات، تمثل نسبة 8.17% من إجمالي المعوقات التي تضمنتها استبانة الدراسة، وهي: طول الإجراءات الإدارية للحصول على أذونات البيع والشراء مما يفوت فرصاً استثمارية متميزة على الوقف، وضعف كفاءة العاملين بهيئات النظر في مجال الاستثمار مما يؤثر سلباً على أدائهم، وعدم وجود تنظيم خاص بالأسهم الوقفية لدى هيئة سوق المال، وتجميد أموال الأوقاف في مؤسسة النقد، وعدم وجود أنظمة خاصة بالأوقاف في بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة كوزارة التجارة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وعدم وجود تنظيمات خاصة لتحفيز الأوقاف على تأسيس الصناديق الاستثمارية الوقفية، وضعف التنسيق بين الجهات الحكومية ذات العلاقة فيما يخدم القطاع الوقفي، غياب القوانين والتشريعات التي من شأنها طمأنة الواقفين وحفظ حقوقهم وضمان استقلالية أوقافهم وديمومتها.

وبلغ عدد المعوقات التي جاءت بدرجة عالية حسب مقياس تفسير النتائج، (88) معوقاً، تمثل نسبة 89.80% من إجمالي المعوقات التي تضمنتها استبانة الدراسة، ومن أبرزها: طول الإجراءات الإدارية في بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة بالوقف، وطول الإجراءات الإدارية المتعلقة بتغيير النظار الذين سقطت عضوياتهم لمسوغ شرعي، وعدم وجود آليات وإجراءات واضحة للاحتساب على النظار المفرطين والمقصرين، وغياب الأدلة الإجرائية المنظمة لأعمال الأوقاف، وفرض الرسوم والضرائب على العمليات الاستثمارية للأوقاف، وعدم وجود معايير واضحة لاختيار النظار، وعدم وجود برامج رسمية معتمدة لتطوير النظار والارتقاء بأدائهم الفني والمهني، وعدم وجود قواعد معلومات متكاملة لقطاع الأوقاف في المملكة، ومعاملة الأوقاف في بعض الأنظمة الحكومية كمؤسسات تجارية ربحية فيما يتعلق بالضرائب والرسوم، وعدم وجود معايير واضحة للشفافية والإفصاح.

وبلغ عدد المعوقات التي جاءت بدرجة متوسطة حسب مقياس تفسير النتائج، (2) معوق، تمثل نسبة 2.05% من إجمالي المعوقات التي تضمنتها استبانة الدراسة، وهي: طول إجراءات استخراج السجل التجاري الخاص بالوقف في وزارة التجارة، وعدم التزام بعض القضاة عند إجازة الصياغة المقدمة من الواقف بالتشريعات والقوانين المنظمة لعمل الأوقاف في المملكة، ولم يأتي أي معوق من المعوقات بدرجة منخفضة أو منخفضة جداً حسب مقياس تفسير النتائج.

وقد أظهرت الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في المعوقات النظامية التي تواجه الأوقاف عند مستوى (0.05) بين أفراد الدراسة باختلاف متغير المستوى التعليمي (ثانوي، بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) في المحور الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس، والسابع، والثامن، والتاسع ، وفي الدرجة الكلية لمحاور الدراسة، لصالح (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه).

وبناء على النتائج التي توصلت اليها الدراسة تم التوصية بعددٍ من المقترحات التي يمكن أن تسهم في علاج هذه المعوقات ومنها:

  1. أن تعمل وزارة العدل على وضع قواعد موحدة ينطلق منها القضاة في تعاملهم مع قضايا الأوقاف ومستجداتها، تحد من اجتهادات القضاة، واختياراتهم الفقهية، التي تتفاوت فيما بينها إلى حد درجة التعارض أحياناً.
  2. أن تتجه وزارة العدل لتطوير وتبسيط الإجراءات الإدارية والقضائية المتعلقة بالقطاع الوقفي، بما يحقق خدمة هذا القطاع، وفق النظم الإدارية الحديثة، وبالاستفادة من التقنية الحديثة في مجال الحاسب الآلي وبرامجه وتطبيقاته، من خلال ما يعرف بعمليات الأتمتة.
  3. أن تسعى وزارة العدل وبالتعاون مع الجامعات، ومراكز البحوث والدراسات، والجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بالقطاع الوقفي، لتطوير الصيغ الوقفية وفق المستجدات الحديثة، لتكون قادرة على التأقلم مع متغيرات الأنظمة، ومحققة لرغبات الواقفين، والاختيارات الفقهية التي تعتمدها الوزارة.
  4. أن تقوم وزارة العدل ، ومن خلال اتفاقيات تعاون متبادلة، بتسهيل أعمال القضاة في دوائر الأوقاف وتسريعها ورفع مستوى جودتها، وذلك بإحالة ما هو خارج اختصاص القضاة” كالتقييم ، البيع، ..الخ” إلى مؤسسات وهيئات متخصصة في هذا الشأن، كهيئة المقيمين السعوديين، وهيئة المهندسين .. الخ.
  5. الإسراع بتفعيل الهيئة العامة للأوقاف، وإصدار لوائحها التنفيذية، واستكمال بناءها التنظيمي.
  6. أن تقوم الهيئة العامة للأوقاف بحصر جميع الأنظمة التي يحتاجها القطاع الوقفي، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بهذا القطاع ” جهات وقفية، جهات حكومية، بيوت خبرة، .. الخ”  لبناء هذه الأنظمة ، ولوائحها التنفيذية وأدلتها الإجرائية، وتحديث ما هو قائم، والعمل على تكاملها واتساقها مع بعض البعض بشكل يمنع أي تعارض بينها، بما يحقق نمواً متزناً لهذا القطاع، ويعزز من ثقة المجتمع عامة والواقفين خاصة به.
  7. أن تبادر الهيئة العامة للأوقاف بتطبيق وتفعيل حوكمة الكيانات الوقفية، لتحقيق مزيد من الشفافية والإفصاح والرقابة.
  8. أن تقوم الهيئة العامة للأوقاف بحملات إعلامية منظمة ومستمرة لنشر ثقافة الوقف في المجتمع، وبيان دوره التنموي، وتعزيز ثقة الواقفين بالهيئة والجهات الإشرافية، وايصال التطمينات التي من شأنها تفاعل الواقفين، واتساع دائرة الأوقاف.
  9. أن تقوم الجهات الحكومية ذات العلاقة بالإسراع في إنهاء الأنظمة المتعلقة بالأوقاف كنظام الشركات الوقفية، والصناديق الاستثمارية الوقفية.. الخ.
  10. أن تقوم الجهات الحكومية ذات العلاقة بتقديم الدعم الاستثماري للأوقاف من خلال الترخيص للشركات المتخصصة في المجلات الاستثمارية.
  11. أن تقوم الجهات الحكومية ذات العلاقة بتضمين أنظمتها مواد خاصة بالأوقاف، تتضمن آليات وإجراءات خاصة للأوقاف تتفق وطبيعتها الخيرية،  تختلف عن الآليات والإجراءات المطبقة على الشركات التجارية.

https://drive.google.com/open?id=1NY4QtpDSxxCQxkL4bCbBE3VaGx96ZUIg

اترك تعليقاً